الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
238
الطفل بين الوراثة والتربية
يختلف الضمان التنفيذي للقانون باختلاف المستوى العلمي والتربوي لشعوب العالم ، لأنهم متفاوتون في درجة تكاملهم المعنوي ورشدهم الروحي بالنسبة إلى بعضهم البعض . إن أفضل الوسائل التنفيذية للأمم الوحشية أو شبه الوحشية ، التي لم تحصل على المقدار الكافي من التكامل الروحي والتعالي النفسي ، والتي لم تتلقّ تربية صحيحة ، وهو السجن ، والجلد ، الاعدام وسائر الوسائل الجزائية المشددة . في مثل هذه المجتمعات تستند الحكومة إلى العنف والقسوة ، وتحمل الناس على إطاعة القوانين الموضوعة من قبلها بالتعذيب والضغط والتهديد ، الحديد والنار . أما في الأمم المتمدنة والراقية . . في المجتمع الذي يكون الأفراد قد نالوا - قليلاً أو كثيراً - بعض الكمالات الروحية ، فإن التضامن لتنفيذ القوانين وحسن تطبيقها ليس المواد الجزائية والتعذيب فقط ، بل أن العوامل التربوية والذخائر الروحية للأفراد تساعد كثيراً على رعاية القوانين وتطبيقها وان لمعنويات الأفراد أثراً كبيراً في استيلاء النظام وسيادة القانون على ذلك المجتمع . إن التربية الصحيحة منذ الطفولة ، وارتفاع مستوى العلم والمعرفة ، والاستفادة من قوة العقل والتفكير ، وإحياء الوجدان الأخلاقي ، واستخدام ذلك . . . عوامل ساعدة في تطبيق القوانين ، ويلعب كل منها دوراً مستقلاً في حسن رعايتها . القيام بالواجب : إن الأفراد الذين تلقوا تربية صالحة منذ الصغر ، ونشأوا على الشعور بالمسؤولية ومعرفة الواجب الملقى على عاتق كل منهم ، يسلكون في الحياة باستقامة من دون تكلف ، ويلزمون رعاية الحق والعدل دائماً . . . إنهم لا يحومون حول الذنب أصلاً ، ولا يفكرون في الخروج على القانون والاعتداء على حقوق الآخرين أبداً . من هنا نستنتج أن التربية الصالحة المتبعة في دور